سنــــــــــــــــــابل عزابـــــــة
*** اهلا بكـــم في صفحاتنا سنابل*عزابة**
أخي... الباحث..... الأستاذ .... الطالب
***** ندعوك لتكون واحد من الأعظاء *لن تخسر شيــــئ لاتتـــرد *
................ لكل الفئات من أجل المشاركة بسيطة كانت ام عميقة............................

........................................يوجد في النهر ما لايوجد في البحر..........................................

كنا اثنين ......ثم ثلاثة .......التحق بنا

قسنطينة مدينة العطر والتاريخ

اذهب الى الأسفل

normal قسنطينة مدينة العطر والتاريخ

مُساهمة من طرف ouahid في الخميس 16 أبريل 2015 - 11:08

مدينتي تحتضنها من كل جانب هضاب وتلال وحقول ومزارع وقرى، تسكنها أعراش عريقة، كان لها الفضل في إنشاء المدينة الحاضرة قسنطينة. إنها تبدو حاضرة عجوزا تذوب في أعماقها الحضارات البائدة، وحاضرة شابة وهي تواكب أزمنة الإبداع والفن والجمال.

قسنطينة اسمها الحالي، وفي صفحات التاريخ اعتزت بأسماء أخرى كثيرة بكثرة من سعد بمروره عليها أو العيش فيها، ليدللها ويطلق عليها الاسم الذي يعجبه، ويربط وجوده بوجودها:   "سيزار"، "سيفاقس" و"ماسينيسا" عشاقها المقربون، "ماكساس" عدوها وآسرها ومخرب آثارها الجميلة، ليأتي "قسطنطين" بعدهم يرمم ويجدد البناء ثم يربط اسمه بها، لتصبح قسنطينة بعد أن كانت "نوميديا" و"سيرتا" و"قيرطا" و"الحصن الإفريقي" وغير ذلك من الأسماء التاريخية.

لتعيش المدينة بعد ذلك عهودا وعصورا زاهرة مرة، ومنكسرة مرة، يترك كل عهد بصماته على إنسانها وعمرانها وثقافتها فتزدهر حياتها كل مرة، بثراء متجدد من العلوم والفنون والقيم الحضارية المختلفة، ثم ترسو آخر المطاف على شاطئ العروبة والإسلام عن رغبة وقناعة وإيمان، ولا يرضى لها بعد ذلك سكانها سوى اسم مدينة "سيدي راشد" إكراما لأحد رموز التراث الديني والحضاري من أبنائها.

لقد كان الرجل أحد العلماء وهمزة وصل في سلسلة الصراع والتصدي ضد عملية تشويه روح ومعالم المدينة، والتي كان يمارسها الاستدمار في الجزائر طيلة قرن وثلث القرن.

وزهور هاته التي تكتب هذه اليوميات، عرفت النور في إحدى قصبات هذه المدينة، حيث الحارات القديمة مغلّفة بشغاف القلب، والدكاكين الصغيرة معتزة فخورة بمهنها اليدوية وفنونها الذائبة مع ألوان الفجر، حيث يقف أصحابها على عتباتها في خشوع وقداسة يقدمون الولاء والوفاء لماض لم يبق إلا في قلوبهم ووجدانهم، فتجارتهم كسدت وأصبحت غير مربحة، وغير مطلوبة، وقد وفدت عليهم تجارة جديدة ومفاهيم جديدة لكل شيء، جاءت من الغرب المحتل لبلادهم، لتتغلغل شيئا فشيئا في واقعهم رغما عنهم، حضارة جديدة، كل خطوة تخطوها كانت على حطام أو أشلاء صرح قديم من الفكر والثقافة، والقيم الحضارية المميزة لشعب تضرب جذوره في أعماق التاريخ، تشوهها أو تعوقها، لينطلق البديل دون معوقات في شعب ساخن غير بارد، متحرك غير جامد، مرن غير متصلب، لتسكن الحضارة المغلوبة في القلوب والوجدان بعد أن انهزمت في الواقع ثم تخمد شيئا فشيئا دون أن تنطفئ.

لكن ومع كل ذلك، قاومت الفنون أشد مقاومة، حيث صمد نقاش النحاس، والصباغ، والدباغ، والحراز، وطراز المخمليات، لتصبح الأغنيات الوطنية الممنوعة وشعارات الحرية خيوطا حريرية ناعمة تزين أحذية العرائس، وبرانيس العرسان، وسروج الخيالة والفرسان، وطرابيش الأطفال يوم الختان.

صمد بائع العتيق من الأثاث المصدّف، الشاهد على أحقاب الزمن البهيج، صمدت قعدات القهوة الشعبية ورائحة البن مع نسمات الأصيل، وهي تنطلق من "جزوة" نحاسية زينت أطرافها بحروف البسملة والحمدلة.

صمد الوتر المرتعش باللحن الشعبي الأكثر عراقة، وظل محتوى كلماته ينشد الحرية واسترجاع السيادة، وعامت منابر المساجد والحمامات في المنمنمات الزاهية.

لقد كان صمودا لأشياء جميلة، وأفكارا أكثر جمالا ونبلا وقيما تميز شخصية عن أخرى، قيما تدافع عن الحق في الحياة لشعب كان يهدد كل يوم ببديل جديد، بديل يستعمل كل الوسائل، حتى وسيلة النار والدمار والإبادة.

في هذه المدينة عرفت نور الحياة، وأحسست مع جمالها بالروعة والتميز، وفي هذا الجو كنت أنمو وأكبر وأعيش، أبحث عن ذاتي في أصول هذه الفنون، في الطقوس الشعبية، في حكايات وأساطير ألف ليلة ليلة وأبي زيد الهلالي والزناتي خليفة ولونجة والغول والقمر العالي و"الحنش بوسبع رؤوس" ليصبح السؤال الحائر عندي في تلك الأجواء يكتسي صبغة المتعة وحرقة المعاناة.

في هذه المدينة ذات الجسور الرابطة لأطرافها، وأنت تجول فيها ترى الحياة السوية قد علقت مثل جسورها، البنات دون العاشرة يصبحن مشروع نساء، لا يحق لهن الخروج من البيت ولا التعلم ولا المرح واللهو الطفولي، في هذه السن العاشرة يجب أن يشرعن في التفكير في إتقان مهام النساء، الطبخ والنسيج والتزيين وغيرها، والحلم يجب أن يكبر بالرجل، ومع الرجل وحده، وأي حلم غيره لا يجوز، إنه يعتبر من الأحلام المدنسة، حتى يصبح الرجل الحلم غاية الغايات مهما كانت مواصفاته، إنه الفارس المنقذ وفيه وحده تتمثل كل أهداف الحاضر والمستقبل.

النساء في مدينتي محجّبات بملاءات سوداء من الرأس إلى أخمص القدمين، وعقاب من تخرج دون جوارب سوداء تحت الملاءة السوداء، داخل الحذاء الأسود "الشبرلة" عقابها أن تركب على حمار، يتجه وجهها إلى ذيله، يدور بالمرأة المتمردة الشاذة عن القاعدة، عدّة دورات في سوق المدينة، والأطفال يعايّرونها قائلين بفرح وتسلية "يا لملحفة بالحفاء" حتى تكون عبرة لغيرها ممن يفكرن في مثل هذا النوع من التمرد على العادات.



قيل إنها عادات تركية لا أصل ولا موضع لها في الإسلام، أما الملاءات فقيل إنها سوداء حزنا على أحد البايات الصالحين، وقيل أيضا أنها سوداء انتصارا للمذهب الفاطمي، إن المدينة وضواحيها هي مصدر المذهب، ألم تتأسس دعوة الفاطميين على يد صاحبها أبي عبيد في "ميلة" أهم ضواحي المدينة، وكلا الأمرين كانا وكأنهما موقف للمرأة، ربما هو موقف فعلا، لكنه موقف مفروض عليها، موقف لم تختره لا كلون ولا كمضمون، بل أرغمت على تبنيه والعمل به مثل المواقف الاجتماعية الأخرى.

منقول عن الكاتبة القسنطينية - زهور ونيسي-
avatar
ouahid
الفيل الثاني
الفيل الثاني

عدد المساهمات : 100
تاريخ التسجيل : 28/05/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

normal رد: قسنطينة مدينة العطر والتاريخ

مُساهمة من طرف hanane في الثلاثاء 21 أبريل 2015 - 15:18

مقال جميل مشكور
avatar
hanane
الوزير
الوزير

عدد المساهمات : 526
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

normal رد: قسنطينة مدينة العطر والتاريخ

مُساهمة من طرف hanane في الجمعة 1 مايو 2015 - 11:05

قسنطينة عاصمة الثقافة العربية
avatar
hanane
الوزير
الوزير

عدد المساهمات : 526
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى